مروان وحيد شعبان

352

الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث

وفي القاموس المحيط : ( الوتد بالفتح وبالتحريك وككتف ، ما رز في الأرض أو الحائط من خشب وأوتاد الأرض جبالها ، ومن البلاد رؤساؤها ) « 1 » . يتبيّن لنا من خلال هذا العرض ، ومن معطيات الآيات القرآنية وما قاله المفسرون وأصحاب المعاجم ، أن اللّه سبحانه وتعالى خلق الجبال وجعلها بمثابة الوتد الذي يشد الخيمة ، والجبال هي بدورها تقوم على تثبيت الأرض كي لا تميد وتضطرب ، وهذه الحقيقة الجيولوجية تحدث عنها علماء الجيولوجيا تحت مسمى ( وتدية الجبال ) . الحقائق العلمية : ففي كتاب « من الآيات العلمية » : ( أثبتت الدراسات أن كل قارة بها جبالها التي تتميز بها ، وأن هناك سلسلة من الجبال موزّعة على سطح الأرض توزعا دقيقا محكما ، وأن ارتفاع الجبال يتناسب ومكانه من الكرة الأرضية ، ونوع الصخور المكونة له ، وطبيعة الأرض من حوله ، وأنه بما توجد بعض الجبال التي لا يزيد ارتفاعها على ألف متر ، فهناك مثلا ( جبل إفرست ) في سلسلة جبال الهمالايا الذي يقرب ارتفاعها من تسعة آلاف متر ، ووجد كذلك أن الجبال الثقيلة دائما أسفلها مواد هشة وضعيفة ، وأن تحت المياه توجد المواد الثقيلة الوزن ، وذلك حتى تتوزّع الأوزان في المناطق المختلفة للكرة الأرضية ، ووجد العلماء أن هذا التوزيع يتمشّى مع مرونة القشرة الأرضية ودرجة حرارتها ، ثم كانت الحقيقة العلمية القاطعة التي وصل إليها العلماء والتي تقرر : أن توزيع الجبال على الكرة الأرضية إنما قصد به حفظها من أن تميد إلى الشمس أو تحيد عنها ، وأنها فعلا السبب الأول والرئيسي لحفظ توازن الأرض ، فكأن الجبال هي أوتاد للأرض تحفظها في مكانها وتحفظ عليها حركتها ) « 2 » . وفي كتاب « أساسيات علم الأرض » : ( إن التوزيعات في كثافات القشرة الأرضية على أجزاء مختلفة منها يحرز وضعا متوازنا بين أجزاء القشرة الأرضية في المناطق المختلفة وهو ما يطلق عليه مصطلح اتزان القشرة الأرضية lsostasy . إن الاتزان النظري لكتل القشرة الأرضية الشاهقة الارتفاع لكلا الجبال والقارات

--> ( 1 ) قاموس المحيط ، للفيروزآبادي ، 1 / 413 . ( 2 ) من الآيات العلمية ، عبد الرزاق نوفل ، القاهرة ، مكتبة الأنجلو المصرية ، الطبعة الأولى ، 1966 ، ص : 57 .